السيد أحمد الحسيني الاشكوري

78

في رحاب الولاء

الواسعة . من أعلام النجف الموجهين وله مكانة محترمة في الأوساط الحوزوية خاصةً ، وكان يتصدى بنزاهة بعض الشؤون الحوزوية من قِبَل السيد المرجع . تقرب سني حياته من التسعين أو تتجاوز عنها بقليل ، قوي الذاكرة مع الضعف في جسمه ، يتحدث علمياً وتأريخياً بوعي تام مع ذكر التفاصيل والدقائق كأنه يتحدث عما هو حاضر . كان أكثر الحديث حول الحوزات العلمية في أيام تحصيله وطلبه للعلم والآفات الموجهة إليها في الحال الحاضر وخطورة الموقف في تلافيها ، وأصر السيد على الالتزام الجدي بالدراسة على الطريقة المتبعة عند الحوزويين السابقين وعدم الرضوخ إلى ما يُسمى بالتجديد لأنه دعوة مبطَّنة إن علم الداعون بذلك أم لم يعلموا ، وكانت نصائحه موجَّهة إلى ابني السيد جعفر الذي كان معي من دون خطاب مباشر إليه . هذه طريقة إرشادية حكيمة توجّه الشباب توجيهاً صحيحاً من دون خطابه بما ربما يجرح عواطفه . من جملة ما قصه السيد من الآفات الموجَّهة إلى الحوزة في أيام تحصيله ، الضيق المادي الذي كان يعانيه كبقية الطلبة ، وقال : إن عائلته المكوّنة من أربع نفرات كان مصرفها اليومي خمسة وعشرين فلساً مع عسر تحصيلها ، وكانت المدارس الحكومية حديثة التأسيس وهي بحاجة إلى معلمين ، فرغّبوا الطلبة الحوزويين للدخول في سلك التعليم تحت ستار خدمة الناشئة بتعليمهم وتربيتهم على مناهج تربوية حديثة رصينة الأسس ، وكان المعلم الابتدائي الذي